ابن أبي الحديد
74
شرح نهج البلاغة
وقيل لأبي يعقوب السوسي هل يتأسف العارف على شئ غير الله فقال وهل يرى شيئا غيره ليتأسف عليه . وقال أبو يزيد العارف طيار والزاهد سيار . وقال الجنيد لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤها البر والفاجر وكالسحاب يظل كل شئ وكالمطر يسقى ما ينبت وما لا ينبت . وقال يحيى بن معاذ يخرج العارف من الدنيا ولا يقضى وطره من شيئين بكائه على نفسه وحبه لربه . وكان ابن عطاء يقول أركان المعرفة ثلاثة الهيبة والحياء والانس وقال بعضهم العارف انس بالله فأوحشه من خلقه وافتقر إلى الله فأغناه عن خلقه وذل لله فأعزه في خلقه . وقال بعضهم العارف فوق ما يقول والعالم دون ما يقول . وقال أبو سليمان الداراني إن الله يفتح للعارف على فراشه ما لا يفتح للعابد وهو قائم يصلى . وكان رويم يقول رياء العارفين أفضل من إخلاص العابدين . وسئل أبو تراب النخشبي عن العارف فقال هو الذي لا يكدره شئ ويصفو به كل شئ . وقال بعضهم المعرفة أمواج ترفع وتحط . وسئل يحيى بن معاذ عن العارف فقال الكائن البائن . وقيل ليس بعارف من وصف المعرفة عند أبناء الآخرة فكيف عند أبناء الدنيا . وقال محمد بن الفضل المعرفة حياة القلب مع الله . وسئل أبو سعيد الخراز هل يصير العارف إلى حال يجفو عليه البكاء ؟ قال